مهدي الهادوي الطهراني

124

تحرير المقال في كليات علم الرجال

توثيق أو تضعيف ، فلو نزّلنا كلامين لشخص واحد منزلة كلامي شخصين ، أي الخبرين المتعارضين ، لكان كلام الشخص الآخر أيضا طرفا من المعارضة فيدخل في الوجه السابق ، أي التعارض غير الثنائي ، ويسقط الكل . أمّا لو لم نقل بذلك بل بنينا على سقوط كلامين لشخص واحد في مرتبة سابقة على التعارض لبقى كلام الشخص الآخر على حاله ويمكن إبراز وجهين لإثبات هذا الأمر لكن يتوقّف توضيحها على بيان مقدمة وهي : إن الدلالة ، كما قرّر في علم الأصول ، على ثلاثة أقسام ، « 1 » أو قل : درجات : 1 ) الدلالة التصورية وهي دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له وهذه الدلالة هي حصيلة الوضع . 2 ) الدلالة التصديقية الأولى وهي دلالة اللفظ على إرادة اللافظ لإخطار المعنى في ذهن المخاطب . هذه الدلالة دلالة سياقية والأصل العقلائي الجاري لتعيينه هو أصالة الظهور . 3 ) الدلالة التصديقية الثانية وهي دلالة اللفظ على إرادة المتكلم لحكاية أمر ، كما في الإخبار ، أو إيجاد شئ ، كما في الإنشاء . هذه الدلالة أيضا دلالة سياقية والأصل العقلائي الجاري لتعيينه هو أصالة التطابق بين المدلول الاستعمالي ( وهو مدلول الدلالة التصديقية الأولى ) والمدلول الجدّى ( وهو مدلول الدلالة التصديقية الثانية ) . فحينما يقول رجالي : « فلان ثقة » ، نحن ننتقل من الألفاظ إلى معانيها الموضوعة لها ( الدلالة التصورية ) ثم ننتقل إلى أنّ هذه المعاني هي التي أراد المتكلّم إخطارها في ذهننا ( الدلالة التصديقية الأولى ) ثمّ نحكم بأنّ المتكلّم أراد الحكاية عن ثبوت معنى الوثاقة لهذا الراوي ( الدلالة التصديقية الثانية ) . إذا عرفت هذه المقدمة تصل النوبة إلى بيان الوجهين لإثبات سقوط كلامين متعارضين لرجالى واحد في مرتبة سابقة على التعارض : الوجه الأول : هو أنّ الشخص الواحد إذا صدر عنه كلامان متنافيان لا يجرى في شئ

--> ( 1 ) قد ذكر لها قسم رابع لا نحتاج اليه هنا . ( راجع : بحوث في علم الأصول ، تقرير لأبحاث السيد الشهيد الصدر ( قد ) ، للسيد محمود الهاشمي ، ج 1 ، ص 133 ) .